العمارة الإسلامية
العمارة الإسلامية
| قصر الحمراء في الاندلس |
إنّ العمارة هي:فنٌّ من الفنون والتي تقتضي الاستعمال الصّحيح للكتل المجمّعة والأشياء، واتّخاذ ذلك سبيلًا للوصول إلى شكل نهائي يرتضي له الذوق، والعمارة أيضًا هي: أدبٌ وعلمٌ وفن يُعرف به كيفيّة التّحكّم بعناصر البيئة الأساسية، من الأرض والرياح والشّمس وما يتعلق بهذه العناصر من مكوّنات كالتربة والحجارة والهواء والرطوبة والحديد والخشب والحرارة والضّوء وغير ذلك، للوصول باستخدام هذه العناصر إلى أفضل قيمة معماريّة.
بالإضافة إلى تحقيق ذلك بأفضل وأنفع طريقة ممكنة، وبأقل تكلفة ممكنة، وأمّا العمارة الإسلاميّة فهي: إنشاء العمارات النافعة البسيطة وفقًا لما يقتضيه الشّرع ولما يتوافق مع قواعد الشّريعة الإسلامية، بحيث يكون البناء صالحًا لتحقيق منفعة صاحبه التي يرنو إليها.
خصائص العمارة الإسلامية :
كيف تراعي العمارة الإسلامية خصوصيات الناس؟ تتفرّد العمارات الإسلاميّة بمجموعة من الخصائص التي تجعلها مميّزة عن غيرها من العمارات الأخرى، وهذه الخصائص هي كالآتي:
الشّموليّة: حيث تشمل هذه العمارات جميع منافع الإنسان، فلكلّ وظيفةٍ من الوظائف التي يمكن أن يحتاج الإنسان للقيام بها عمارة خاصّة بها.
الخصوصيّة: فالعمارة الإسلامية تُراعي خصوصيّات النّاس؛ إذ تُراعي خصوصيّة كلّ من الرجل والمرأة في العمارة، وذلك على خلاف العمارة الغربية التي تتبع نمطًا واحدًا على اختلاف الأجناس.
البيئية: إذ تعتمد العمارات الإسلاميّة على العناصر البيئية التي يسهل تدويرها ولا تضر بالبيئة، وذلك على عكس العمارات الغربية التي قد تستعمل مواد مضرّة بالبيئة وغير قابلة لإعادة التدوير كالبلاستيك مثلًا.
الوظيفية: إذ تُبنى العمارة الإسلامية وفقًا للقاعدة الأصوليّة "لا ضرر ولا ضرار"، فتُبنى العمارة بحسب حاجة الشّخص دون زيادة أو نقصان، مع مراعاة دفع الأذى إن ترتّب على البناء أيّ أذى.
الجماليّة: تزيين العمارات بما يتناسب مع قواعد الشريعة الإسلامية، فقد امتنع المعماريون الإسلاميون عن رسم الكائنات على جدران المساجد ودور القضاء، بينما تساهلوا قليلًا في الرسم على جدران القصور.
الزهد: وذلك بأن يكون الإسراف على العمارة تابعًا للعرف، دون إسرافٍ وتبذير أو بخل، فلا يجوز المبالغة في الزينة، ولا بناء ما لا حاجة فيه، وذلك لإيمان المؤمن أنّ هذه الدّنيا دار فناء والدّار الآخرة دار خلود، فلا داعي للمبالغة في الحياة الزائلة.
أنواع العمارة الإسلامية
بمَ تجلّت العمارة الإسلامية؟ تتعدد أنواع العمارة الإسلامية بتنوّع الأغراض التي قد صممت من أجلها، ومن تلك الأنواع:
المساجد: تعدّ المساجد أكثر الأعمال العمرانية التي اهتمّ بها المعماريون، حيث كان لها شكلٌ مخصصٌ، واهتموا بتزيينها وتجميلها، واتّسمت مداخلها وجدرانها وأسقفها بسمات المبنى الدّيني.
المدارس: وهي دور العلم التي أعدّت لطلب العلم، وقد بدأت في بداية الأمر بتعليم القرآن والكتابة، ثمّ تطوّرت لتشمل بقيّة العلوم. ا
لمآذن: يُعدّ بناء المآذن من العلامات المميّزة للبناء الإسلامي، وتعود أهميّتها إلى صدور الأذان الأول الذي أذّنه بلال بن رباح من مكانٍ مرتفع، ثمّ خصّصت المآذن لإعلان دخول وقت الصلاة بالأذان.
الحليات المعمارية: وهي الزّخارف التي اتّبعها المعماريون في تزيين المساجد والدور، وقد كانت على ثلاثة أنواع، فالأبلق تكون بالزخرفة باستخدام أحجار ملوّنة، والزخرفة الجزئيّة وهي التي تتركّز في أماكن معيّنة، والأخيرة تزويق المسجد كاملًا. الأضرحة والمقابر: لقد وجدت الأضرحة والمقابر في العمارات القديمة، ولعلّ أشهر بناء كان على شكل ضريح هو قبّة الصّخرة.
القصور: ويعود إنشاء القصور على الطراز الإسلامي إلى العصر الأموي، غير أنّ قصورهم في دمشق قد زالت وبقيت القصور التي أسسوها في البوادي ونحو ذلك.
عناصر العمارة الإسلامية :
ما مميزات العمارة الإسلامية؟ للعمارة الإسلامية كثير من العناصر التي تشكّلها، ومن تلك العناصر:
مداخل وبوابات: لقد تميّزت المداخل والبوابات بضخامتها وارتفاعها الشديدين، كما اتّخذت شكل المحراب، أمّا زخرفتها فقد كانت أيضًا مستمدّة من العناصر الإسلاميّة، حيث زخرفت بالفسيفساء والأقواس الملوّنة.
أبواب: وهو الذي يكون منه الدّخول إلى القصر أو المسجد أو البلدة، وقد يكون هذا الباب بمصراع أو مصراعين أو أكثر، وقد يصنع من الخشب أو المعدن.
النوافذ والشمسيات والقمريات: أمّا النوافذ فهي الطّاقة التي تخترق الجدار، وهذه الطاقة قد تكون صمّاء أو نافذة، فالصّماء هي التي تكون للزينة أو لوضع الأغراض فيها، وأمّا النافذة فهي للتهوية والإضاءة، وهذه النوافذ تكون واسعة إذا أطلّت على الصّحن الدّاخلي للبناء، أمّا التي تطل على الخارج فتكون واسعة من الخارج ضيّقة من الدّاخل، وذلك لمنع رؤية ما في داخل العمارة.
مشربيات: وهي شرفة تكون بارزة عن بناء المنزل، بحيث يرى من في الداخل من هم خارج المنزل، ولا يُرَ العكس.[٥] خرط خشبي: ويقصد بها الصّناعات الخشبيّة التي تتم بواسطتها تحويل الأخشاب إلى أدوات للزينة أو الاستخدام.
القبلة والمحراب: والقبلة هي المكان الذي يبنى فيه المحراب والتي تتّجه نحو مكة المكرمة إلى الكعبة الشريفة، وقد تتعدّد هذه المحاريب في المساجد.
دكة المبلغ وكرسي المصحف: الدكة هي المكان المرتفع الذي يكون بالمساجد، والذي يجلس عليه المبلغ الذي يردّد كلام الإمام ليصل إلى الصفوف الخلفيّة، ويجلس عليه مقرئ القرآن أيضًا، وأمّا كرسي المصحف فيكون مخصصًا للمُقرئ.
أعمدة وعقود: وهي الأعمدة التي تدعم البناء، وقد تنوّعت أشكالها في العصر الإسلامي، وأمّا العقود فهي فتحات البناء التي تكون على شكل أقواس.[٦] قباب ومآذن: فأمّا القباب فهي بناء دائري مقعّر من الدّاخل مدبّب من الخارج، أمّا المآذن فتأخذ شكلًا طولانيًا مستطيلًا تعلو بناء المساجد.
المقرنصات والدلايات: أمّا المقرنصات فهي تأخذ شكلًا صغيرًا من المحراب وتتكرر بشكل مدروس، وأمّا الدلايات فهي أرجل المقرنصات المشكّلة تشكيلًا جميلًا.
الأرضيات: لقد كان الاهتمام الأكبر بأرضيات المساجد والقصور، فتفننّوا بأنواع عديدة للبلاط، وابتدعوا الكثير منها.
الأسقف: تنوّعت أشكال الأسقف بتنوّع العناصر المحيطة بالبناء، فكان منها المسطّح والمهرّم والمقبّب وغير ذلك.
الأثاث الدّاخلي: لقد كان معظم الأثاث ثابتًا عدا الكراسي والمقاعد وغير ذلك.
وحدات الإضاءة: لقد كانت الثّريّات المتدليّة والتنانير المعدنية هي العناصر المستخدمة للإضاءة.
نوافير: لقد كانت عنصرًا رئيسًا في البناء، فقد كانت تبنى في غرف الاستقبال وصحون المساجد وأفنية القصور ونحوها، فقلّما يبنى بناء خاليًا منها.
زخارف نباتية وهندسية: وهي مجموعة من الزخارف الملوّنة أو غير الملوّنة التي نقشت بها الجدران أو أماكن البناء المراد تزيينها، وقد تكون هذه الزخارف هندسيّة أو مزهّرة.
الخط العربي: فقد زيّن المعماريون عمائرهم باستخدام الخط العربي على اختلاف أشكاله، فقد اهتمّوا أيّما اهتمام بفنون الخط العربي
أشهر آثار العمارة الإسلامية:
ما أهمّ ما تمخّضت عنه العمارة الإسلامية؟ لقد ترك المعماريون المسلمون كثيرًا من الآثار وراءهم أكثر وأجلّ من أن تُحصى، ولكن من تلك التحف الخالدة يُذكر:
قبة الصخرة في القدس وقد بناها عبد الملك بن مروان، وهي مستمدّة من تراث العمارة الإسلاميّة، وتُشبه أيضًا في بنائها كنيسة القيامة في القدس، ويتكوّن بناء قبّة الصّخرة من فناء يقع في الوسط، يعلو هذا الفناء قبّة مقعّرة من الداخل محدّبة من الخارج، وتحيط به ممرات خارجية مزدوجة، وتُشير الكتابات على جدرانه بأنّه أثر عمراني قد بني ليحيط بالصّخرة التي عرج منها الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج، ويتمتّع هذا البناء بالكثير من مظاهر البناء الإسلامي القديم، ويُعدّ المسجد الوحيد الذي يحافظ على تفاصيله الأولى بصورة شبه كاملة.
المصدر :
تعليقات
إرسال تعليق